أجمع الفقهاء على جواز المسح على الجوربين إذا كانا مجلّدين أو مُنعَّلين - أي إذا كانا بمعنى الخف وذلك يعني قياس حكمهما على الخفين – ( وأن يُلبَسوا على طهارة )
واختلفوا في جواز المسح على الجوربين إن لم يكونا مجلدين أو منعلين فمن أجاز ذلك أجازه بشروط:
قال الصاحبين ( محمد وأبو يوسف ) من الحنفية:
1- أن يكونا صفيقان ثخينان.
2- يمكن متابعة المشي عليهما فرسخاً يعني المشي عليهما ساعة ونصف ( الجوارب الصوف أو الجوخ الثخينين أي السميكين ).
3- يثبتان على الساق بنفسهما ( أي مستمسكين على القدم من غير شدّ ).
4- لا يشفان الماء ( أي لا يصل ماء المسح منهما إلى القدم ).
5- لا يشفان عما تحتهما ولا يرى ما وراءهما.
6- أن يُلبَسا على طهارة.
إن توفت هذه الشرط في الجوربين يجوز المسح عليهما عند الصاحبين وقريب منهما عند الشافعية والحنابلة.
ولا يجوز المسح عليهما عند أبي حنيفة و المالكية.
وفي آخر حياة أبو حنيفة رجع إلى قولهما – أي قول الصاحبان مسح على جوربيه وكانا غير مجلدين ولا منعلين مستوفيان الشروط.
( لذلك كانت الفتوى على رأي الصاحبين في المذهب الحنفي ).
( ووافقه المذهب الحنبلي ).
حكم المسح على الجوربين:
والمسح على الجوربين مشروع أيضاً كما هو المسح على الخفين في السنَّة النبويَّة وورد أيضاً عن عدد من الصحابة وجماعة من التابعين المشاهيرلكن بشروط.
وهذه آراء الأئمة وشروطها وخلافها في ذلك.
لكن الشروط لحكم المسح على الجوربين.
لقد أجمع الفقهاء على جواز المسح على الخفين لثبوت مشروعيته في السنة النبويَّة ( قولاً وفعلاً ) ولم يخالف فيه إلا الشيعة والرافضة والخوارج.
وأجمعوا على جواز المسح على الجوربين إذا كانا مُجَلَّدين أو مُنعَّلَين - أي إذا كانا بمعنى الخف - وذلك يعني قياس حكمها على الخفين ( وأن يُلبَسا على طهارة ).
واختلفوا على جواز المسح على الجوربين إذا لم يكونا مُجَلَّدين أو مُنعَّلين.
والذين قالوا بجواز المسح عليهما وضعوا له قيوداً وشروطاً:
شروط المسح على الجوربين:
قال أبو حنيفة:
لا يجوز المسح على الجوربين إلا أن يكونا مُجَلَّدين أومُنلَّين لأنه لا يمكن متابعة المشي عليهما فرسخاً فأكثر إلا أن يكونا هكذا وعلى هذا يكون الجوربين بمعنى الخفين واتفق على هذا الحكم أبو حنيفة وصاحبيه.
وزاد الصاحبان على هذا بأنه يجوز إن لم يكونا مَُجَلَّدين ولا مُنعَّلين بشروط:
1- أن يكونا صفيقان ثخينان.
2- يمكن متابعة المشي عليهما فرسخاً فأكثر ( كجوارب الصوف اليوم ).
3- يثبتان على الساق بنفسهما ( أي مستمسكين على القدم من غير شدَّ ).
4- لا يشفان عما تحتهما ولا يُرى ما وراءهما.
5- لا يشفان الماء ( أي لا يصل ماء المسح إلى القدم ).
6- أن يلبسهما على طهارة.
فإن توفرت في الجوربين هذه الشروط يجوز المسح عليهما عند الصاحبين ولا يجوز عند أبي حنيفة.
( وعلى رأيهما الفتوى في المذهب الحنفي ويوافقه مذهب الحنابلة ).
وذلك لأن الإمام أبو حنيفة رجع إلى قولهما في آخر حياته ومسح على جوربيه وكانا غير مُجَلَّدين ولا مُنعَّلين.
وقال لعوَّاده:
فعلتُ ما كنت أمنع الناس عنه ( فكانت الفتوى على ذلك ).
دليل الإمام أبو حنيفة في عدم الجواز:
أن المسح على الخفين ثبت بالنص فكل ما كان في معنى الخف يلحق به وإلا فلا وغير المُجَلَّد أو المُنعَّل من الجوارب تشارك الخف في هذا المعنى.
دليل الصاحبين:
حديث المغيرة الذي ثبت في السنَّة النبويَّة وفعل الصحابة والتابعين الكبار عن المسح على الجوربين.
روى الأئمة الأربعة ( أي أئمة الحديث ):
( أن رسول الله توضأ ومسح على الجوربين و النعلين )
رواه الأربعة وقال الترمذي حديث حسن صحيح
وحديث بلال رضي الله عنه قال: ( رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح على المُوَقين والخمار ) اسم الجورب مُعَرَّب
رواه أحمد والترمذي والطبراني
الجورب: هو لفافة الرِّجل المغط من جلد أو جوخ ثخين.
الفرسخ: مسافة السير ساعة ونصف تقريباً ( الهدية العلائية ).
مُجلَّدين: أي المُجَلَّد: هو الذي وضع الجلد أعلاه وأسفله ( زحيلي ).
المُوق: (الجرموق ) الذي يُلبس فوق الخف.
الخمار: أي العمامة وعليها خلاف كبير.( القَلَنسوه غير العمامة ).
قال الطيبي والشوماني.
الخف من أَدَم ( أي من جلد ) يغطي الكعبين والجرموق أكبر منه يلبس فوقه والجورب أكبر الجرموق.
واشترط المالكية:
فقالوا كأبي حنيفة يشترط لجواز المسح على الجوربين:
1- أن يكون الجوربين مُجَلَّدين باطنهما وظاهرهما.
2- يمكن متابعة المشي فيهما عادة.
فيصيرا مثل الخف فيكون حكمهما كحكم الخف ( زحيلي )
واشترط الشافعية:
فقالوا يشترط لجواز المسح على الجوربين:
1- أن يكونا مُنَعَّلين.
2- أن يكونا صفيقان لا يشفان ( أي لا يشفان ما تحتهما ولا يشفان الماء إلى القدم ).
3- متابعة المشي فيهما.
واشترط الحنابلة:
لجواز المسح على الجوربين إن لم يكونا مُجَلَّدين ولا مُنَعَّلين فقالوا يشترط:
1- أن يكونا صفيقان لا يشفان ولا يبدو منه شيء من القدم.
2- يمكن متابعة المشي فيه.
3- أن يثبت بنفسه أي يستمسك على الرِّجل بنفسه.
والخلاصة:
أن الشافعية والمالكية وافقوا الإمام أبو حنيفة في أن يكون الجوربين:
مُنَعَّلين: الشافعية والإمام أبي حنيفة.
مُجَلَّدين: المالكية والإمام أبي حنيفة.
ومعناها أن يكون لهما صفة الخف لأنهم ضعَّفوا أحاديث المسح على الجوربين.
واتفق الصاحبان والحنابلة في المسح على الجوربين وإن لم يكونا مُجَلَّدين ولا مُنعَّلين بشرط أن يثبت بنفسه أو يستمسك دون شدَّ.
واتفق الأئمة الأربعة والصاحبان على:
إمكان المشي فيهما.
واتفق الشافعية والحنابلة والصاحبان على:
صفيقان ثخينان أو لا يشفان ما تحتهما أو ما وراءهما أو لا يبدو منه شيء من القدم.
وأخيراً:
نستنتج من هذا أن الرأي الراجح في الفتوى لصفات الجوربين التي يجوز المسح عليهما إن لم يكونا مُنَعَّلين ولا مُجَلَّدين:
1- إمكانية متابعة المشي فيهما فرسخاً فأكثر.
2- صفيقان ثخينان لا يشفان ما وراءهما أو ما تحتهما.
3- أن يثبت على القدم بنفسه دون شدَّ.
4- أن يلبسهما على طهارة.
5- لا يشفان الماء إلى القَدَم.
هذا هو تحديد صفات الجوارب الذي ورد عليه فأين هذا الوصف اليوم في تلك الجوارب الشفافة التي لا تمنع ماءً ولا تواري بَشَرة ولا تثبي على الرِّجل ولا… ولا… أو الجوارب المتوفرة في الأسواق المحلية التي تسمى بالجوارب الشرعية ولو كانت لا تشف ما وراءها إن الاشتراك اللفظي ليس معناه الإتحاد الوصفي فالذين يقولون بجواز المسح على الجورب في هذا العصر عليهم أن يرجعوا إلى شريعتهم وسنة نبيهم صلى الله عليه وسلم وما ورد عن فعل الصحابة والتابعين في وصف الجورب الذي كانوا يمسحوا عليه.
مدة المسح:
مدة المسح عليهما من لبسهما بعد الطهارة إلى خلعهما يوم وليلة للمقيم وثلاثة أيام بلياليهن للمسافر كحكم الخفين.
ملاحظة: المسح يتقيد أي يختص بالخفين والجوربين فقط دون سواهما ولا يقاس عليهما فلا يجوز المسح على العمامة أو القلنسوة ( يعني الطاقية ) بدلاً من الرأس ولا القفاز بدلاً من غسل اليدين ولا بُرقُع على الوجه بدلاً من الوجه.
المسح على الجبيرة أو الجبائر أو الضماد:
معنى الجبيرة: الجبيرة والجبارة معنى واحد وهي خشب أو قصب أو ما سواه يشدّ على الموضع المكسور أو المخلوع وكل ما في حكمها مثال لصوق أو رباط.
وقيل معنى الجبيرة:
هي كل ضماد يشدّ به على العضو المجروح أو المكسور وكل ما في حكمها مثال عصابة الجراحة سواءً كانت في الرأس أو في غير موضع ومواضع العمليات الجراحية وتقرحات الجروح وكل دواء يضعه المريض على الجروح والقروح.
مشروعية المسح على الجبيرة:
الضماد: كل ما يوضع على الجروح للوقاية أو المداواة.
المسح على الجبائر جائزاً شرعاً ثبي مشروعيته في السنة والمعقول.
أما في السنة فقد ثبت بأحاديث منها:
1- حديث جابر قال: خرجنا في سفر فأصاب رجل منا حَجَر فشجهُ في رأسه ثمَّ احتلم فسأل أصحابه هل تجدون لي رخصة في التيمم ؟ فقالوا: ما نجدُ لك رخصة وأنت تقدر على الماء, فاغتسل فمات, فلما قدمنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم أُخبر بذلك فقال: ( قتلوه قتلهم الله ألا سألوا إذا لم يعلموا إنما كان يكفيه أن يتيمم ويعصب على جرحه ثمَّ يمسح عليه ويغسل سائر جسده ).
رواه أبو داوود والدارقطني
2- حديث علي رضي الله عنه قال: ( كسرت إحدى زندي فسألت النبي عليه الصلاة والسلام فأمرني أن أمسح على الجبائر )
رواه ابن ماجه والدارقطني والبيهقي
أما المعقول:
إن الحاجة تدعوا إلى المسح على الجبائر لأن في نزعها حرجاً وضرراً وإن الحرج فيه فوق الحرج في نزع الخف فكان أولى بشرع المسح.
حكم المسح على الجبيرة: واجب - فرض -
قال أبو حنيفة:إن المسح على الجبيرة ليس بفرض بل هو واجب لأن العذر قد أسقط الغسل عن العضو المصاب والمسح ثبت بدليل ظني ليس بدليل قطعي لذا لا يحكم ببطلان الصلاة لو ترك المسح لغير عذر.
والوجوب هنا أي الترك ويأثم بتركه فقط مع صحة الصلاة بدونه ووجوب إعادتها.
أما الصاحبان: اختلاف الصاحبان عن أبي حنيفة فقط أن الصلاة لا تصح بدون المسح على الجبيرة فقيل عنهما أنهما أرادا الوجوب الأعلى القريب للفرض.
وقيل أن الصاحبين وافقا الجمهور بفرضية المسح.
قال الصاحبان والجمهور ( الشافعية المالكية الحنابلة ):
ذهبوا بفرضية المسح على الجبائر قياساً على الخفين بجامع الضرورة والحاجة ومزيد الشدة وبطريق الأولى للقياس على الخفين ولأمره عليه الصلاة والسلام علياً بالمسح في حديثه: ( امسح على الجبائر ) ولفعله عليه الصلاة والسلام كما روى عنه: (أنه كان يمسح على عصابته ) رواه الدارقطني
لا يجوز:
اتفاقاً المسح على جبيرة رجل مع مسح خف الأخرى الصحيحة وإنما يجمع بين المسح والغسل.
ويجوز اتفاقاً:
مسح جبيرة رجل مع غسل الأخرى.
الخلاصة:
أوضح المالكية والحنفية: أن حكم المسح على العصابة أو الجبيرة واجب وأثبتته السنة الشريفة.
أن الواجب الأصلي هو الغَسل فإن كان هناك عذر من مرض ونحوه مُسح المحل المجروح مباشرة إن أمكن بلا ضرر, فإن لم يستطع المسح عليه مباشرة مسح جبيرة الجرح أو اللزقة التي فيها الدواء الذي يوضع على الجرح ونحوه أو على العين الرمداء فإن لم يقدر على مسح الجبيرة أو تعذر حلَّها مسحت العصابة التي تربط فوق الجبيرة ولو تعددت العصائب فإنه يمسح آخرها ولا يقدر المسح بمدة بل له الاستدامة حتى الشفاء ولا يشترط الاستيعاب وليس للمسح نية ويكفي مسح أكثر العصابة.
شروط المسح على الجبيرة:
شروط المسح:
1- أن لا يمكن غسل العضو المصاب ولا مسحه دون عصابة أو عين الجراحة أو المرض سواءً كان الجرح أو الكسر أو نحوه في أعضاء الوضوء في حالة الحدث الأصغر أو في الجسد في حالة الحدث الأكبر - أي في الغُسل -
وذلك: خوف الضرر أو زيادة الألم أو بطء الشفاء.
- إن أمكنه غسل المريض وكان لا يضر الماء غسلها فلا يصح المسح عليها.
- إن أمكنه مسح المريض – أي عين الجراحة أو الكسر أو المريض – فلا يصح المسح على الجبيرة أو العصابة.
- إن لم يمكنه الغسل أو مسح عين المرض مسح على العصابة وغسل ما حولها.
2- إذا كان لا يقدر أو لا يمكن نزع الجبيرة أيضاً خوف الضرر أو زيادة الألم أو تأخير الشفاء مسح عليها. وإن ضرها المسح تركه أيضاً.
3- أن لا تتجاوز الجبيرة موضع الحاجة فإن تجاوزت محل الحاجة ( وهو ما لا بدَّ منه للاستمساك ) وجب نزعها وغسل ما وراءها من عير ضرر. - إن كان حلَّ العصابة أو الضماد أو ما يُلف على الجرح وغسل ما تحته من حوالي الجراحة مما يضرّ بلجرح يجوز المسح على الخرقة أو الضماد الز






















